ابن أبي الحديد

387

شرح نهج البلاغة

ومن تخيلات العرب ومذاهبها إنهم كانوا يفقئون عين الفحل من الإبل إذا بلغت ألفا ، كأنهم يدفعون العين عنها ، قال الشاعر : فقأنا عيونا من فحول بهازر * وأنتم برعي البهم أولى وأجدر . وقال آخر : وهبتها وكنت ذا امتنان * تفقأ فيها أعين البعران . وقال الآخر : أعطيتها ألفا ولم تبخل بها * ففقأت عين فحيلها معتافا وقد ظن قوم أن بيت الفرزدق وهو غلبتك بالمفقئ والمعنى * وبيت المحتبى والخافقات ( 1 ) من هذا الباب ، وليس الامر على ذلك ، وإنما أراد بالفقء قوله لجرير : ولست ولو فقأت عينيك واجدا * أخا كلقيط أو أبا مثل دارم ( 2 ) وأراد بالمعنى قوله لجرير أيضا : وأنك إذ تسعى لتدرك دارما * لأنت المعنى يا جرير المكلف ( 3 ) وأراد بقوله : ( بيت المحتبى ) قوله : بيت زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل ( 4 ) وبيت الخافقات ، قوله : ومعصب بالتاج يخفق فوقه * خرق الملوك له خميس جحفل ( 5 )

--> ( 1 ) ديوانه 131 . والخافقات : الرايات . ( 2 ) في شرح ديوانه : ( أو أبا مثل نهشل . ( 3 ) ديوانه 436 . ( 4 ) 714 . ( 5 ) ديوانه 715 ، وفى شرح الديوان . والخافقات يريد قوله : وأين تقضى المالكان أمورها * بحق وأين الخافقات اللوامع قال أبو الهيثم : ( فخر الفرزدق في هذا البيت على جرير ، لان العرب كانت إذا بلغ لأحدهم ألف بعير فقأ عين بعير منها ، فإذا تمت ألفان أعماه ، فافتخر عليه بكثرة ماله ) .